السبت, 26 سبتمبر 2026
الإعلام الأمني:
أكد مدير عام الشؤون المالية والتجهيزات برئاسة مصلحة الأحوال المدنية والسجل المدني العميد الركن د. فضل العبادي ، أن ثورة السادس والعشرين من سبتمبر تمثل محطة مفصلية في تاريخ اليمن الحديث، أرست أسس النظام الجمهوري وكرّست مبدأ المواطنة المتساوية، وربطت ممارسة السلطة بمؤسسات الدولة والقانون.
وقال العميد العبادي إن الوفاء لمبادئ الثورة لا يقتصر على استحضار ذكراها، وإنما يتجسد في حماية الدولة ومؤسساتها، وصون حقوق المواطنين، وإنفاذ القانون على الجميع دون تمييز، والتصدي لأي مشروع يسعى إلى فرض واقع قائم على السلاح أو العصبية أو ادعاء الحق في الحكم.
وأضاف أن الأحداث التي شهدتها اليمن خلال السنوات الماضية أكدت أن الجمهورية ليست مجرد تجربة سياسية من الماضي، بل مسؤولية وطنية متجددة تتطلب حماية مؤسسات الدولة والحفاظ على سيادتها، ومنع أي محاولات لإعادة إنتاج أنظمة الاستبداد والتمييز تحت مسميات أو أدوات جديدة.
وأشار إلى أن رجل الأمن يقف في الصف الأول لحماية النظام الجمهوري وصيانة الأمن والاستقرار والدفاع عن مؤسسات الدولة، بما ينسجم مع واجبه الوطني والقانوني، مؤكدًا أن بناء الدولة يبدأ من ترسيخ سلطة المؤسسات وسيادة القانون.
وفي سياق حديثه عن التحديات الراهنة، قال العميد العبادي إن ما شهدته اليمن منذ سيطرة مليشيا الحوثي على صنعاء ومؤسسات الدولة عام 2014 يعكس خطورة قيام سلطة مسلحة خارج الإطار المؤسسي للدولة، معتبرًا أن جوهر المشكلة يتمثل في استبدال منطق الدولة بمنطق الجماعة، وإخضاع مؤسساتها لمقتضيات القوة والنفوذ، وفرض الولاء للجماعة على حساب مبدأ المواطنة المتساوية.
وأوضح أن أوجه التشابه التي يراها مع النظام الإمامي تتمثل في احتكار السلطة، وإضعاف مفهوم الشراكة الوطنية، وربط النفوذ السياسي والاجتماعي بالولاء، ومحاولة إخضاع مؤسسات الدولة لمشروع جماعة بعينها، مع اختلاف الأدوات المستخدمة اليوم، والتي تشمل الوسائل العسكرية والإعلامية والتقنية والشبكات التنظيمية والمؤسسات الموازية.
وأكد أن استعادة مؤسسات الدولة، وحصر السلاح والقرار الأمني والعسكري بيد الدولة، وإعادة الاعتبار لسيادة القانون، تمثل ركائز أساسية لإنهاء حالة الانقسام وبناء مستقبل آمن ومستقر لليمن.
وشدد العميد العبادي على أن مسؤولية الأجهزة الأمنية تبدأ بحماية المواطنين وصون الأمن والاستقرار وتطبيق القانون وحماية مؤسسات الدولة من العبث والاستهداف، ومواجهة التشكيلات المسلحة التي تعمل خارج إطار الدولة، مع الالتزام الكامل بالقانون والحقوق العامة.
ولفت إلى أن حماية مكتسبات الجمهورية ليست مسؤولية أمنية وعسكرية فحسب، بل مسؤولية مجتمعية مشتركة، تتطلب بناء وعي الأجيال بتاريخ اليمن وتضحيات ثوار سبتمبر، وتعزيز قيم الجمهورية والمواطنة المتساوية، وترسيخ ثقافة الدولة والقانون، بمشاركة الأسرة والمدرسة والجامعة والإعلام والخطاب الوطني.
وقال إن حماية الجمهورية تتطلب أيضًا بناء مؤسسات دولة فعالة يشعر المواطن من خلالها بأن القانون يحميه وأن حقوقه مصونة، مؤكدًا أن الدولة القوية هي التي تكون مؤسساتها الأمنية والعسكرية خاضعة للقانون، وقرارها السيادي موحدًا، وسلاحها منضبطًا تحت سلطة الدولة.
واختتم العميد الركن د. فضل العبادي بالتأكيد على أن بناء دولة يمنية جمهورية حديثة، تقوم على المؤسسات وسيادة القانون والمواطنة المتساوية والتحول المؤسسي والرقمي، يمثل مسارًا لحماية مكتسبات ثورة 26 سبتمبر، وتعزيز ثقة المواطن بالدولة، وبناء مستقبل أكثر أمنًا واستقرارًا للأجيال القادمة.