قيادات وزارة الداخلية: 26 سبتمبر أسست للجمهورية.. ورفض عودة الإمامة مبدأ وطني يتجدد في مواجهة مشروع مليشيا الحوثي

الجمعة, 25 سبتمبر 2026

Post Image



الإعلام الأمني- استطلاع: 

تستحضر قيادات وزارة الداخلية ذكرى ثورة السادس والعشرين من سبتمبر باعتبارها محطة مفصلية في تاريخ اليمن الحديث، أسست للنظام الجمهوري وفتحت الطريق أمام بناء دولة تقوم على المواطنة المتساوية وسيادة القانون، مؤكدين أن الحفاظ على مبادئ الثورة وأهدافها لا يرتبط بالاحتفاء بذكراها فحسب، وإنما بتحويل تلك المبادئ إلى ممارسة يومية في مؤسسات الدولة، وفي مقدمتها المؤسسة الأمنية. 

وفي قراءتهم للتحديات الراهنة، ترى القيادات أن ما تقوم به مليشيا الحوثي الإرهابية يمثل محاولة لإعادة إنتاج مفاهيم الإمامة في صورة معاصرة، من خلال احتكار السلطة وفرض الأمر الواقع وإخضاع مؤسسات الدولة لمشروع الجماعة، مؤكدين في الوقت ذاته أن مواجهة هذا المشروع لا تقتصر على الجانب الأمني، وإنما تشمل بناء مؤسسات الدولة وتعزيز الوعي المجتمعي وترسيخ قيم المواطنة والمساواة. 


ثورة 26 سبتمبر.. من ذكرى وطنية إلى مسؤولية مؤسسية 

يؤكد وكيل أول وزارة الداخلية، اللواء الركن محمد سالم بن عبود الشريف، أن ثورة 26 سبتمبر "ليست مجرد مناسبة وطنية نستعيد ذكراها كل عام"، وإنما تمثل نقطة تحول تاريخية نقلت اليمن من نظام الإمامة إلى عهد الحرية والانعتاق في ظل النظام الجمهوري، وفتحت الطريق أمام بناء دولة تقوم على المواطنة والمساواة وسيادة القانون. 

ويضيف أن المؤسسة الأمنية تنظر إلى مبادئ الثورة باعتبارها جزءًا أصيلًا من رسالتها الوطنية، "لأن رجل الأمن لا يستطيع أن يؤدي واجبه بصورة صحيحة إلا في ظل دولة ومؤسسات وقانون"، مشددًا على أن مهمة الأجهزة الأمنية تتمثل في حماية المواطن والمجتمع ومؤسسات الدولة وإنفاذ القانون على الجميع دون تمييز. 

ويتفق وكيل وزارة الداخلية لقطاع الأمن والشرطة، اللواء الركن محمد مساعد الأمير، مع هذا الطرح، معتبرًا أن 26 سبتمبر "محطة وطنية غيّرت تاريخ اليمن، وأرست مبدأ الجمهورية وفتحت الطريق أمام بناء دولة تقوم على المساواة والعدالة وسيادة القانون". 
ويشير إلى أن مبادئ الثورة تمثل بالنسبة لرجل الأمن جوهر عمله، لأن مهمته هي حماية الدولة والمواطن، وليس حماية فئة أو جماعة أو شخص، مؤكدًا أن الدولة القوية هي التي يكون فيها القانون فوق الجميع، وأن الأمن الحقيقي يتحقق عندما يشعر المواطن بأن حقوقه مصانة وأن مؤسسات الدولة تعمل بمهنية وعدالة. 

ومن زاوية مؤسسية، يلفت رئيس مصلحة الأحوال المدنية والسجل المدني، اللواء الركن الدكتور محمد عيدروس باهارون، إلى أن ثورة 26 سبتمبر أسست لمبدأ الجمهورية ورسخت مفهوم الدولة القائمة على النظام والقانون والمواطنة المتساوية، مؤكدًا أن مؤسسات الدولة وجدت لخدمة المواطن وحماية حقوقه وصون أمنه واستقراره. 

ويربط باهارون بين حماية مبادئ الجمهورية وقوة مؤسساتها، مشيرًا إلى أن الجمهورية "لا تُصان بالخطابات وحدها، وإنما بمؤسسات قوية وفاعلة، وبخدمات عادلة تصل إلى المواطن بكفاءة، وبنظام قانوني يحمي الجميع دون تمييز". 


من الإمامة إلى محاولات إعادة إنتاجها 

وفي قراءة التحولات الراهنة، يرى اللواء الشريف أن ما تقوم به مليشيا الحوثي الإرهابية يمثل مشروعًا يتعارض في جوهره مع فكرة الجمهورية ودولة المواطنة المتساوية، ويحاول إعادة إنتاج مفاهيم حكم تجاوزها اليمنيون بثورة 26 سبتمبر. 

ويشير إلى أن أوجه التشابه تتمثل في محاولة حصر الحق في السلطة والامتيازات داخل فئة محددة، وفرض الوصاية على المجتمع، وإضعاف مفهوم المواطنة المتساوية، وإخضاع مؤسسات الدولة لمشروع جماعة بعينها. 

وفي الوقت ذاته، يوضح أن التاريخ لا يتكرر بصورة حرفية؛ فالإمامة التي أسقطتها ثورة 26 سبتمبر كانت نظام حكم قائمًا آنذاك، بينما تواجه البلاد اليوم جماعة مسلحة نشأت داخل الجمهورية وتمكنت بقوة السلاح من السيطرة على مؤسسات الدولة، وتسعى إلى فرض رؤيتها السياسية والفكرية على المجتمع. 

أما اللواء الأمير، فيرى أن فهم الواقع الراهن يستدعي تذكر الأسباب التي قامت من أجلها ثورة 26 سبتمبر، موضحًا أن ما يراه اليوم من ممارسات مليشيا الحوثي يعيد إلى الذاكرة بعض المظاهر التي ثار عليها اليمنيون، خصوصًا احتكار القرار وفرض سلطة الأمر الواقع والتعامل مع مؤسسات الدولة باعتبارها أدوات لخدمة سلطة الجماعة. 

ويؤكد أن المرحلتين ليستا متطابقتين، إلا أن التشابه، وفق قراءته، يظهر عندما يصبح الانتماء أو الولاء للجماعة معيارًا للنفوذ والسلطة بدلًا من المواطنة والقانون، معتبرًا أن جوهر المسألة يتمثل في الاختلاف بين دولة تقوم على المواطنة المتساوية والدستور والقانون، ومشروع يقوم على فرض السلطة بالقوة وإخضاع مؤسسات الدولة لها. 

من جانبه، يضع اللواء باهارون القضية في إطار الصراع حول طبيعة الدولة اليمنية وشكل نظام الحكم ومفهوم المواطنة، مشيرًا إلى أن ممارسات وخطاب مليشيا الحوثي تطرح مفاهيم تتصل بالوصاية واحتكار السلطة والتمييز على أساس الانتماء. 

ويؤكد أن هذه المفاهيم، متى تحولت إلى ممارسة سياسية أو اجتماعية، تتناقض مع جوهر الجمهورية ومبدأ المواطنة المتساوية، مشددًا على أن الدولة الحديثة لا تُبنى على الامتيازات أو الانتماءات، وإنما على المواطنة المتساوية وسيادة القانون وتكافؤ الفرص وفاعلية المؤسسات. 
الجمهورية تُحمى بالمؤسسات والوعي 

وتجمع قيادات وزارة الداخلية على أن حماية مكتسبات الجمهورية لا يمكن أن تكون مسؤولية الأجهزة الأمنية وحدها، رغم الدور الأساسي الذي تضطلع به في حماية المواطنين ومؤسسات الدولة وإنفاذ القانون. 

ويؤكد اللواء الشريف أن المسؤولية الوطنية مشتركة، وأن مواجهة الفكر الإمامي لا تكون بالإجراءات الأمنية وحدها، لأن الأفكار تواجه كذلك بالوعي والتعليم والثقافة والإعلام، وبناء مؤسسات الدولة العادلة التي يشعر فيها المواطن بأنه شريك كامل في وطنه. 

ويشدد على أهمية تعريف الأجيال بتاريخ اليمن، وشرح دلالات ثورة 26 سبتمبر وأسباب قيامها، وما أراد اليمنيون التخلص منه، وما الذي ينبغي الحفاظ عليه اليوم، مؤكدًا أن حماية الجمهورية مسؤولية كل يمني يؤمن بحقه في دولة عادلة وآمنة ومستقرة. 

ويرى اللواء الأمير أن الأجهزة الأمنية تتحمل مسؤولية كبيرة في حماية المواطنين ومؤسسات الدولة وفرض النظام والقانون ومنع أي طرف من فرض إرادته بالقوة خارج إطار الدولة، لكنه يؤكد في المقابل أن هذه المهمة تحتاج إلى شراكة الأسرة والمدرسة والجامعة والإعلام والمجتمع. 

ويعتبر أن مواجهة أي فكر يحاول إعادة اليمن إلى الماضي تبدأ ببناء دولة يشعر فيها المواطن بالعدالة والأمان، وترسيخ وعي مجتمعي يؤكد أن اختلاف الناس في آرائهم وانتماءاتهم لا يعطي أحدًا حق إلغاء الآخر أو الاستعلاء عليه. 

أما اللواء باهارون، فيوسع مفهوم حماية الجمهورية ليشمل بناء مؤسسات مدنية حديثة تحفظ هوية المواطن وحقوقه، معتبرًا أن تطوير السجل المدني والتحول الرقمي يمثلان جزءًا من بناء الدولة المؤسسية الحديثة. 

ويؤكد أن السجل المدني الإلكتروني لا يمثل مجرد انتقال من المعاملات الورقية إلى الإلكترونية، بل يسهم في بناء سجل مدني موثوق، وبيانات دقيقة، وهوية وطنية آمنة، وخدمات حكومية أكثر كفاءة وعدالة، بما يعزز ثقة المواطن بمؤسسات الدولة. 


رجل الأمن والمواطن.. شراكة في حماية الدولة 

وفي البعد الأمني والمجتمعي، يؤكد اللواء الشريف أن المواطن يمثل شريكًا أساسيًا في حفظ الأمن والاستقرار، مشددًا على أن تعزيز الثقة بين المواطن ورجل الأمن يرفع قدرة الدولة على مواجهة المخاطر والتحديات. 

ويتقاطع معه اللواء الأمير في التأكيد على أن الأمن لا يتحقق بالإجراءات وحدها، وإنما عندما يشعر المواطن بأن حقوقه مصانة وأن مؤسسات الدولة تعمل بمهنية وعدالة، فيما يشدد اللواء باهارون على أن بناء الدولة الحديثة يبدأ من تثبيت هوية المواطن وحماية حقوقه القانونية عبر مؤسسات موثوقة وفاعلة. 

وتجمع القيادات في رسائلها على أن الذكرى الـ64 لثورة السادس والعشرين من سبتمبر تتجاوز استحضار حدث تاريخي إلى تجديد التأكيد على مبادئ الجمهورية، والمواطنة المتساوية، وسيادة القانون، وفاعلية مؤسسات الدولة، وأن حماية هذه المبادئ تتطلب أداءً مؤسسيًا يوميًا يلمسه المواطن في الأمن والخدمات والعدالة. 

وفي هذا السياق، تؤكد القيادات أن مواجهة أي محاولة لإعادة إنتاج أنماط الحكم القائمة على التمييز أو احتكار السلطة لا تنفصل عن بناء دولة قوية وعادلة، وترسيخ وعي الأجيال بتاريخ اليمن، وتعزيز ثقتها بمؤسسات الدولة، بما يجعل قيم الجمهورية ممارسة حاضرة في حياة المجتمع وليست مجرد ذكرى تستعاد في المناسبات الوطنية.