الأحد, 10 مايو 2026
قطاع الامن والشرطة - شرطة السير
نتناول في طيات هذه الرسالة قصة وحكاية مؤلمة من قصص كوارث الطرقات وحوادث المرور التي شهدها المجتمع العام الماضي 2025 م، والعام الجاري 2026 م، وعاش تفصيلها ومآسيها ووقف على أسبابها وعوامل وقوعها، لكنه تناساها وغض الطرف عنها وأسقطها من ذاكرته إلى بوتقة الذكريات وأسدل الستار عليها.. لعدة اعتبارات من أبرزها:
البعد المكاني والجغرافي(المسافة الفاصل بين نقاط الحادثة والمجتمع،باتت بعيدة في ظل الصراع).
والبعد الإجتماعي والنفسي والإنساني(إضمحلال القرب وغياب القيم الإنسانية بين الضحايا المجتمع بفضل مآسي الصراع ،وطغيان القيم المادية،وغياب القيم الانسانية بالمرة)
والبعد التقني والتكنولوجي ودور وسائل الإعلام وشبكات التواصل الإجتماعي.(وضعت العازل بين الإنسان وواقعة الحقيقي، والاستبدال بالواقع الافتراضي ووسعة جفاف المشاعر والوجدان، بالإضافة لغياب دور وسائل الإعلام الاجتماعي والإنساني واستنكافها عن أداء رسالتها الإنسانية وتغليبها البعد السياسي والمناكفات عند تناول المجال المروري).
فكل تلك الأبعاد تجعلنا نتعامل مع ضحايا الحوادث المرورية كأرقام مجردة، وموضوعي بعيدا عن القيم والمبادئ والعواطف والمشاعر الإنسانية، فتتكرر الكوارث المرورية على الخطوط الطويلة بصورة مفجعة ومستمر.
لقد غابت الإنسانية وطغت علينا القيم المادية، نرى نسمع لكننا لا نع ولا نشعر فقدنا الإنسانية فهاهم كتائب وأرتال المسافرين المهاجرين والمغتربين يعيشون بين جحيمين جحيم الغربة بعيدين عن الأهل والأحبة والموطن والوطن فيكتون بنيرانها وما إن يعودوا منها فارين إلى موطنهم أملين أن يتلقفهم الوطن بأحظانه ويمحو آلام ومتاعب الغربة ومآسيه، إذ بهم يقعون فريسة سهلة لجحيم تكالب فساد وإهمال؛ وموت ضمير؛ وخيانة مسؤولية؛ وتجاوز قانون وقواعد؛ ومخالفة معايير ومقاييس ومواصفات جودة؛ وفشل مجتمع؛ وغياب رقابة؛ وحرب إرهابية وتدمير؛ وجرائم تخريب؛ وجماعات بأجندة ومصالح فئوية، وسقوط قيم وأخلاق في ظل صراع مرير يكتنف المجتمع ويزعزع هويته الوطنية،وتكيف سلبي مع مآسي وكوارث الحرب .
تكالبت تلك العوامل وتعززت الأسباب وأوقعت المجتمع عموما، والمسافرين و المغتربين خصوصا والمهاجر لطلب العيش والحياة الكريمة في جحيم كوارث المرور قضى منهم من قضى و تبخر من تبخر، وما نجا إلا من كان الله قد كتب له حياة جديدة وفق القضاء والقدر، فيما فجع المجتمع والأسر بمآسي العائدين من الغربة والمسافرين عبر الخطوط الطويلة بين المحافظات، فجع بمآسي المسافرين ضمن الهجرة الداخلية والخارجية فهم سواء بسواء، يعيشون الجحيم للأسباب ذاتها، والكل يتألم ويشعر بالحسرات والمواجع ويذوق كأس المرارة.
ورغم شدة وحجم الفاجعة إلا أن الكوارث تتكرر تستمر في تصاعد، ولن تتوقف؛ ما دام الفساد مكبل المجتمع وينخر في عضده وعظامه؛ ومازال الجهل يعشعش ويتفشى في أروقة المجتمع؛ مع غياب الرقابة والمحاسبة والشفافية والعدالة برمتها؛ وكذا الأمر في إطار غياب المسؤولية والمساءلة وأضمحلال القيم الإنسانية؛ وطغيان القيم المادية.
وما دام القانون مهجوراً؛ والضمير مفقوداً؛ والوعي متدنياً؛ والجهل مخيماً؛ والثقافة المنحرفة والمدمرة تطغى على مكونات المجتمع، ستظل جحيم الصراع والغربة وكوارث الطرقات وسواها متأججة وتتربص بأبناء المجتمع.
ولن تقوم لهذا المجتمع قائمة وستظل مصادر الجحيم تتخطفه في كل لحظة، و تتربص الدوائر وترميه بكل لحظة في أحضان المصائب والمهالك… ما لم يرتقي المجتمع بالوعي والثقافة السوية، ويقر الجميع ويشارك بمكافحة الفساد ومحاكمته، ويشعر أفراد المجتمع بالمسؤولية، ويحترم ويلتزم القانون؛ ويفرض الرقابة والمحاسبة، لتعلو العدالة ويسود القانون ويتجسد بسلوك حضاري،وتعود القيم الإنسانية .
ولعل ما تعرض له المغتربين في الحادث المروري بالعبر يوم الاثنين الموافق 14 من إبريل 2025 م كانت بداية مسلسل متتالي الحلاقات ضمن أجزاءه المستمرة، حين فجع المسافرين بحادثة الصدام المروع بين باصي النقل الجماعي بالعبر وأودى بحياة 4 أشخاص من ضمنهم سائقي الباصين وإصابة 21 آخرين فيما بلغت الخسائر المادية 150 ألف ريال سعودي.، ووفقا للتقرير كانت السرعة الجنونية هي السبب وراء تلك الحادثة.
وإذا كانت تلك الحادثة و حادثة إحتراق قاطرة الغاز بمحافظة المهرة خط حصون في الثاني من سبتمبر 2025 م عقب إصطدام بين قاطرتين، لظروفها ونتائجها المادية والبشرية عاجزة عن تشكيل رأي عام مؤيد ومشارك في معالجة عوامل و كوارث حريق المركبات وحوادث الطرقات، فقد تلتها جملة من حرائق المركبات في شبوة ولحج وتعز وحضرموت منها حادثة مديرية أحور بمحافظة أبين المروري المروع مساء ال6 من أكتوبر 2025 م، إثر انقلاب سيارة نوع سنتافي و اشتعالها بالكامل نتيجة انفجار دبة غاز كانت بداخلها وأسفر عن وفاة شخصين وإصابة آخرين.
وباستمرار العوامل والأسباب جاءت حادثة محافظة مأرب بكارثة من العيار الثقيل راح ضحيتها 15 شخصا بينهم خمس نساء، وأُصيب اثنان آخران، في الحادث المروري المروع مساء21 من أكتوبر 2025 م على الخط الدولي بمديرية الوادي بين باص نقل ركاب متوسط الحجم، ودراجة نارية، وشاحنة، ما أدى إلى اشتعال الباص الذي يعمل بالغاز، الأمر الذي ضاعف حجم الخسائر.
واستمرت العوامل والأسباب دون معالجات جاءت الكارثة الإنسانية الكبرى كارثة المغتربين بالعرقوب محافظة أبين، وأسفرت عن وفاة 28 شخصا وإصابة 7 آخرين .. في كارثة إنسانية مروعة للحوادث المرورية كان يقلهم باص نقل جماعي عند تعرضه لحادثة انقلاب وحريق نتيجة خلل فني بالمكابح و كان يسير بسرعة يوم الاربعاء 5 من نوفمبر 2025م.
فغياب المعالج للعوامل و الأسباب، وبقاء المجتمع متفرجا ومؤسساته وأجهزته في سبات عميق،جاءت حادثة مودية بمحافظة أبين أيضا في ال15 من فبراير 2026 م واسفرت عن وفاة 13 شخصًا وإصابة آخر.. نتيجة اصطدام بين مركبتين أعقبه اندلاع حريق..
إن وقفت على الأسباب لتلك الحوادث والكوارث المرورية ، لترآت أمامك في طابور بل شبكة من الأسباب مترابطة ومرتبطة بتجاوز قوانين وقواعد المرور عموما تتقدمها تجاوز السرعة،يليه التجاوزات الخاطئة والخطرة، ويليه تجاوز حظر حيازة وحمل المواد الخطرة شديدة الاتشتعال والقابلة للاشتعال في سيارات نقل الركاب؛ مع غياب الصيانة وعدم تفقد سلامة المركبة من الأعطال والاعطاب، وتحويل محروقات المركبات وخاصة الباصات وحافلات نقل الركاب بين المحافظات إلى مادة الغاز وبطريقة عشوائية، والقيادة مع التعب والإرهاق لمسافات طويلة،و تهالك المركبات ومستوى صلاحيتها وجاهزيتها، ومستوى جاهزية الطريق وصلاحيتها الفنية والتقنية والتكنولوجية ، ومع كل تلك الأسباب يكون غياب الوعي المروري وسيطرة الثقافة المنحرفة حاضرين، بالإضافة إلى موت الضمير وفقدان الشعور بالمسؤولية، وإضمحلال الإنسانية وخنسها خلف القيم المادية المسيطرة على الحياة المرورية.