الأربعاء, 06 مايو 2026
قطاع الامن والشرطة - شرطة السير
تتصدر حوادث الدهس قائمة الوقائع والحوادث المرورية التي شهدتها المناطق والمحافظات المحررة على غير المعهود سابقا، مؤشرات مقلقة ومنحنى خطير ما آل إليه الواقع والسلوك المروري الملبد بهواجس ومخاوف المجتمع والمتابعين للواقع المروري والمهتمين والمشتغلين في هذا المجال.
إن ما رصد في أروقة ودهاليز كوارث الطرقات وثنايا حوادثها من صور مرعبة و قصص مأساوية وحكايات مؤلمة وأحداث وكوارث عاشها الأطفال والطفولة معا ؛و دارت رحاها على قارعة الطريق ووسائل المواصلات، مؤكدة دون أدنى شك إرتفاع خطير ومقلق في مستويات حوادث دهس المشاة عموما ودهس الأطفال تحديدا، الأمر الذي يثير إرتفاع المخاوف ويعزز مشاعر وأحاسيس القلق والخوف حول واقع ومستقبل الطفولة في البلاد مع انتشار فوبيا مخاطر الطرقات وتربصها بالاطفال حياتهم وسلامتهم، فماسي دارت فصولها في الشوارع العامة وطرقات الحارات وأزقة الأحياء السكنة حاصرتهم في كل مكان و عصفت بحياة عدد منهم وتلاحق الآخرين ، ما يبعث رسالة تدق ناقوص الخطر الذي يحدق بحياة الأطفال ويتخطفهم في لحظات غفلة عميقة تمر بها المسؤولية لدى الأسرة ومكونات المجتمع المعنية ، وخدار ممتد لمشاعر ووجدان قائدي المركبات، وغياب ضمير ومسؤولية الجهات المختصة والمعنية.
بين هذا وذاك تضيع الطفولة وتنتهك حقوقها، تدفع حياة وسلامة الاطفال ثمنا لشقاوتهم وسوء تقديرهم للمخاطر، وطبيعتهم وقدراتهم ووضعهم، وحالة الضعف والمرحلة الانسانية التي يمرون بها، ضعف الأبدان ومختلف الأجهزة الدفاعية والمناعية وعدم قدرة المقاومة الذاتية والشخصية التي تسلمهم لقمة سائغة للمخاطر والمهالك والموت الذي لا يبرح مفترق الطروق والشوارع مغتبطا بالأطفال أكثر، ما يجعلهم الفئة الأولى والحلقة الاضعف في مواجهة نوائب وحوادث وصدمات الدهر وأفات وكوارث ومصائب الحياة، وعرضة للأخطار والالآم والمآسي، وضحية وفريسة سهلة للموت وأسبابه.
وفي ظل الاوضاع العامة التي مرت وتمر بها البلاد وما أفرزته حرب مليشيا الحوثي الإرهابية وأخواتها، وما جلبته من ويلات وكوارث وتدمير للبنية التحتية والمؤسسات والأجهزة والقدرات والإمكانيات والثروات، وما حل بالاقتصاد والدخل القومي ،وما فرضته هذه الحرب من حصار، وما خلفته من تبعات إجتماعية وسياسية وإقتصادية وثقافية… وسواها، كل ذلك ألقى بظلاله على الحياة العامة عموما والحياة المرورية خصوصا، فكان للحرب اليد العليا في رسم الواقع المروري بامتياز؛ ووضع عناصره الاساسية (الطريق،والمركبة، والانسان) عرضة وبيئة خصبة للكوارث والحوادث ومرتع موبوء بالمشاكل المرورية، وساحة لحربا ضروس ترتقي خلالها الأرواح وتنزف الدماء،وتتمزق الابدان، وتحوم الآلام وتتوالى النكبات في طول وعرض البلاد، وتتعرض السلامة للمخاطر وتحلق على الطرقات الويلات وتتكرر الماسي.
وفي هكذا ظروف وبيئة تعززت الأسباب والعوامل السلبية الطبيعية و المادية والبشرية للحوادث والكوارث المرورية وتكالبت مع حضورالعوامل والأسباب الأسرية والأجتماعية السلبية و تدهور مستويات جهود الحماية والوقاية والرعاية، وتظافرت مع الخصائص والسمات الذاتية والشخصية والسلوكية للطفولة، وضعف دور وجهود أجهزة الرقابة والضبط الإجتماعي وسبل وأدوات الزجر و الردع للمخاطرة ومخالفة القانون، وغاب وازع المسؤولية ومات الضمير..
وعاثت يد الفساد وانتشرالجهل والتجاهل واللامبالاة والإهمال والتجاوزات اللامتناهية، وتدنى الوعي و مستوى التعليم، والانسانية ومشاعرها وكرامتها ومكانتها هانت وبانت.
سيئ الوضع وزادت الحياة سوء وساد التخبط والقيم المادية والدنيوية السلبية والمغامرات والتهور والمخاطرة بحياة وسلامة الإنسان، فوقعت الطفولة في ظلمة الحياة ومآسيها ووضعت في قلب كوارثها وحادثاتها، وواقع الأطفال بات عرضة للموت والمخاطر في كل مكان فهم يتربعون عرش قوائم الحوادث عموما وحوادث المرور لاسيما الدهس منها.
إذا أطلعت على النشرات والقصص الخبرية لوجدت عناوين عدة عبر الأيام وفاة طفل دهسا تحت عجلة سيارة، في حادث مروري مؤسف قضى طفلا حياته، قضى طفل وأصيب أخر في حادثة دهس مأساوية، فتاة تلقي مصيرها في حادثة مرورية، نجى طفل في ال11 من عمره من موت محقق في حادثة مرورية مؤسفة وأصيب بعدد كسور…
أما إن أطلعت على التقارير المرورية لوجدت أن ما نشرليس إلا غيض من فيض … اما إذا وقفت في أروقت المشافي لرأيت مآسي لا تنسى، ولأصبت بفوبيا الحوادث المرورية بعينها.
فمحمد، وأحمد، وسمير، وعلي، وعبد الرحمن،وإدريس… كانوا ضمن قوائم حوادث السير في وقائع دهس مأساوية دفعوا حياتهم ثمنا لما تقدم من الأسباب والعوامل.. والشقيقان ملاك وملهم كان ضحية وطرفا حادثة دهس مشاه كارثية، وعبير، ورعد، وجليلة، لقوا مصيرهم في حوادث دهس أيضا،،، فيما نجى سعد ومحمود وعادل وريم وريماس. من موت محقق في حوادث دهس مشاة متفرقة ، وإن أصيبوا بإعاقات دائمة فهم مازالوا على قيد الحياة..وأصيب ومات، وفارق الحياة وقضى تحت عجلات المركبات وأرتقت كتائب من طيور الجنة على هذا النحو، أرتقت الأرواح، وساد الحزن والحسرات ولحظات الندم، بينما ظلت الأسباب والعوامل فاعلة، وضمائر ومسؤوليات غائبة، لتستمر القوائم والعناوين ممهورة بدماء الأبرياء، والارض مروية بدمائهم، والسماء ملبده بأرواحهم المتصاعدة… فإلى متى تظل الطفولة على هذا الحال ومتى ستصح المسؤولية ويحيى الضمير.. فتغيب الأسباب وتخمل العوامل؟!