الثلاثاء, 05 مايو 2026
قطاع الامن والشرطة - شرطة السير
إن الحياة المرورية والسلوك المروري، بل والواقع المروري الذي نعيشه اليوم كارثي للغاية، فالكوارث والحوادث والمخالفات المرورية مستفحلة تتجاوز الحدود؛ ويصعب التعامل معها ومعالجتها إلا في ضوء سيادة النظام والقانون وتفعيل المجتمع لدوره ومسؤوليته ومشاركته شرطة السير في المعالجات ونشر الوعي والثقافة المرورية .
فالجهاز المروري أصبح عاجزا على ضبط المخالفات المرورية وغير قادر على الحد من الحوادث المرورية وتخفيف كوارثها وأثارها البشرية والمادية المخيفة..
بل إن جهاز شرطة السير ورجال المرور وبرغم بذلهم جهودا مظنية وتحملهم كلفة باهضة وتقديمهم تضحيات جسيمة وتحقيقهم إنجازات عظيمة ونجاحات كبيرة، إلا أنهم يقفون عاجزين بحق عن ضبط الواقع المروري وتأمين الحياة المرورية وتحقيق السلامة، وتوقيف مستويات تصاعد الاشكالية المرورية بمظاهرها الثلاث (مخالفات، وازدحام، وحوادث )، فالمؤشرات والإحصائيات والتقارير المرورية تؤكد الارتفاع الكبير والمتصاعد في ثالوث المشكلة المرورية كما وكيف.
والمجتمع يقر ويعترف بذلك ويعيشه؛ ويقف متفرجا لا يحرك ساكن بكافة أجهزته و مؤسساته ومنظماته وانساقه؛ تاركا الحبل على الغارب، رغم إدراكه وعلمه اليقيني بأهمية وضرورة تفعيل دوره ووظيفته وتحمل مسؤوليته؛ والمشاركة في تبني الحلول والمعالجات الكفيلة بالحد من الكوارث، بالتزام النظام والقانون؛ وإدراج الوعي المروري ضمن أولويات الأنشطة والفعاليات التربوية والتعليمية والثقافية والرياضية؛ وتحديد حيزا مناسبا ومساحة كافية في إطار برامجه ومسؤولياته لتناول ومعالجة القضايا المرورية وبرامج التوعية والتثقيف المروري.
لكن الواقع يثبت غير ذلك؛ فغياب دور المجتمع واضمحلال مسؤولياته وندرة مشاركته الفاعلة والمجدية في التدخل و معالجة القضية المرورية عموما؛ على مستوى المجال التوعوي والثقافي؛ وعدم تفعيل برامج الوقاية؛ وغياب الدور المنوط بمكونات وأجهزة المجتمع على مستوى الرقابة والمساءلة، او على مستوى دعم جهود جهاز شرطة السير، وحتى الشعور بالمسؤولية يبدوغائبا، وفساد دورإدارة وتنفيذ واجبه الوظيفي والرقابي في تنفيذ برامج المؤسسات و الصناديق المتخصصة بمشاريع إنشاء وصيانة الطرق والمشاريع الملحقة بها والمخالف للمعايير والمقايس والجودة ، وغياب الرقابة على استيراد وجلب وسائل المواصلات والمركبات؛وضبط المعايير والمقاييس والجودة ، مع عدم تفعيل اللجنة الوطنية العليا للسلامة المرورية وغياب دورها، ودور المجتمع في الرقابة على مستوى الجودة في تنفيذ مشاريع وصيانة الطرق، والتخطيط الحضري وحماية الطرقات، وضبط المعايير والمقايس، وتحديث وتطوير البنية والمنظومة التشريعية والقانونية… تاركا شرطة السير منفردة في مواجهة الوضع المروري المرير ومعالجة القضايا المرورية والاشكاليات المتصاعدة.
ناهيك عن الدور السلبي الذي يلعبه المجتمع أفراداً وجماعات وانساق بالمشاركة بل وقوفه خلف تفاقم واستفحال كوارث المرور والمشاكل المرورية وتهديد الحياة والسلامة المرورية، بمخالفة القوانين والقواعد والآداب وتجاوز رجال شرطة السير وارشاداتهم وتعليماتهم، بل والاعتداء عليهم..
مشاركين في رسم الواقع وبروز إتجاه ومنحنى المشكلة المرورية، متنصلين عن أداء واجبهم ومقصرين فيه ،متجاهلين ومتنكرين المسؤوليات الملقاءة على عواتقهم، وعازفين عن المشاركة في تقديم الحلول وتحقيقها ومعالجة اسبابها، وبرغم إدراكهم للمخاطر المرورية المحدقة، يتعايشوا مع الوضع المروري المرير، ويعانون ويلات الكوارث والحوادث، ويتجاهلون انعكاستها على عموم الحياة وسبل معالجتها.
إن الاشكالية المرورية تكمن في صميم المجتمع وعيا وثقافة وسلوكا ونظرته المجردة من مشاعر المسؤولية واتجاهه نحو التعود على معايشة واقعها المزري و تقبل مشاكله وكوارثه، والتقبل للواقع المروري المأساوي، والتكيف مع الوضع غير الطبيعي بشكل طبيعي واعتباره حالة ووضع طبيعي، وعلى كافة المستويات المعرفية والوجدانية والسلوكية ، تلك كارثة تفوق كوارث الحوادث المرورية وتصاعد المخالفات المرورية والاكتضاض المروري ، ويعزز تفاقمها وانتشارها ويصنع حالة من الاستسلام والمشاركة السلبية في واقع الحياة المرورية، وهو ما يؤشرعلى تدني مستوى الوعي والإدراك والشعور والسلوك المتبلد، والعاجز عن تشكيل وعياً ورأياً وأتجاهاً مناهضا ومساهما في معالجة الواقع؛ أو تشكبل رأي عام مؤيد وداعم لجهود جهاز شرطة السير ومشارك في مواجهة الوضع وضبط السلوك المروري ومعالجة أسبابه.