ضحايا وجناة : واقع كوارث قيادة الأطفال للمركبات

الثلاثاء, 05 مايو 2026

Post Image

قطاع الامن والشرطة - شرطة السير

إن قضية قيادة الأطفال_ دون السن القانونية _ للمركبات كوارث ومآسي إنسانية؛ مزدوجة الأسباب والنتائج والآثار؛ تتضاعف مستويات مآسيها وتصنيفها الكارثي بعد وقوع الفأس بالرأس، باشتراكهم او ارتكابهم حوادث مرورية؛ ووجود ضحايا وارتفاع أعدادهم ومصيرهم.


 فقضية قيادة الاطفال للمركبات كوارث إنسانية و في ذات الوقت مخالفة قانونية؛  بل جريمة بحق الطفولة غاية في الخطورة عليهم، جسيمة الآثار والتبعات؛  متعددة المسؤوليات التي تتعارض مع القانون والقيم الأخلاقية؛ و متشعبة الاتجاهات؛ وعصية المعالجات في إطار ثقافة المجتمع المرورية ووعيهم المتردي وانتشار الجهل وانحراف الثقافات،  تتعقد معها وتضطرب الحياة وتتغير المواقف و الاتجاهات والأراء والمشاعر الوجدانية والعواطف والانفعالات؛ مولدة حالة من التوتر والاحباط  والضغوط النفسية مع الإحساس بالذنب والندم والشعور بالتقصير ووضع علامات الاستفهام حول وضع الإنسانية في الضمائر والبنية الأسرية والاجتماعية،ما يتطلب مراجعة سلامة العواطف والعلاقات الأسرية في المجتمع. 


وتتجسد تلك التعقيدات والتشابكات والصراعات في قادم القصة والرواية التي نتطرق إليها و نسردها  في السطور التالية، مذكرين بهول المصاب وحجم الكارثة وجحيمها  وفظاعتها، وويلات تبعاتها المستمرة المتجذرة في الضمير ومكنون النفس البشرية  ، والأبعاد النفسية للطفل والتي تحتفظ بالمواقف وتجارب الحياة القاسية والاليمة؛ وتجسدها في شخصية الإنسان ورسم الاتجاهات السلوكية؛ وتتحكم بالصحة النفسية وتشكيل السلوك ومرجعيته. 

 

وكما اسلفنا القول يستوجب الأمر أن  نقف معا وبمسؤولية للمساهمة في تبني موقف واتجاه يسهم بوضع و تنفيذ معالجات وحلول للحد من ظاهرة قيادة الأطفال للمركبات؛ وتمنع تكرار ارتكاب مزيد من تلك الكوارث؛ برسم النقاط على الحروف ليعلم ويدرك ويعي الجميع دوره وواجبه ومسؤوليته في سبيل معالجة الظاهرة، بالالتزام وإلزام الآخرين بقواعد القانون المروري والحرص على عدم تجاوزها؛ والحيلولة بين الأطفال وقيادة المركبات واعتباره  واجب مقدس ومسؤولية إجتماعية ورسالة إنسانية؛ بإنفاذ القانون وتحمل المسؤولية؛ بنشر الوعي والثقافة المرورية السوية؛ بالمشاركة ودعم جهود الأجهزة المتخصصة بالرقابة وضبط المخالفات؛ والمشاركة بفاعلية في حماية الطفولة والأطفال من مغبة التعارض مع القانون في شتى الاحوال؛ والأخذ بأيديهم وحمايتهم من الوقوع في تجارب قاسية تلوث براءتهم وتسطو على حياتهم و تلازمهم طيلة عمرهم وتؤثر في تشكيل شخصياتهم وتوجه سلوكهم.


كغيرها كوارث قيادة الأطفال للمركبات دون بلوغهم السن القانونية تأتي لعدم قدرتهم على التمييز؛ وعدم تحملهم  المسؤولية على سلوكهم؛ فلا يقدروا المخاطر؛ ولا يدركوا نتائج ومآلات تصرفهم؛ ولا يتجنبوا المغامرة  بل يهوونها ويحاكونها؛ مع ضعف الكفاءة والقدرة والخبرة؛ وضعف ضبط السلوك والتحكم به؛ وغياب سرعة الاستجابة لتفادي المفاجآت على الطريق؛  وقدراتهم المتواضعة في مواجهة النوائب؛ والتعامل مع تعدد مصادر الضغط  وتشتيت الانتباه؛ فقدان التركيز وإدراك  الواقع .. تلك العوامل تحول دون تمكين الطفل من قيادة  المركبة حرصا على حمايته وحماية الآخرين. 


إن قصة الطفل( ملهم) الذي لم يبلغ العاشرة من عمره حين قذفت به الاسرة للمجهول وأوردته الجحيم ؛ بتسليمه قيادة  سيارة ، غير مدركة مخاطر ونتائج وتبعات  تصرفها غير محسوب العواقب،و المتجرد من المسؤولية والمفعم بسوء التصرف في أداء واجبها ودورها الاجتماعي والإنساني في رعاية الطفل وحمايته؛ وتخليها عن صون وحفظ  الأمانة التي أودعها الله في يدها؛ وخيانة تعهدها بمسؤولية التربية والتعليم وحسن التنمية والتنشئة والربو بها عن مواطن الهوان والهون؛ و مصادر الهلاك ، ووقايتها من مغبة الانحراف؛ ووردهم سلوك قاتل ،مخالفين بذلك حسن الكفالة وواجب النصح والتوجيه السليم والإرشاد والوصاية والوعظ..،بل بادرت بالهرولة نحو تحميله ما لايطيقه من التكاليف وتعريض حياتهم وسلامتهم للمخاطر والمهالك  ورمي الحبل على الغارب، وتعريضه لتجارب قاسية و كوارث مأساوية لا تتناسب وعمره وملكاته البدنية والنفسية والعقلية والاجتماعي،  بممارسة وظيفة ومهنة وسلوك ومسؤولية يعجز عن أدائها وحملها وتنفيذها بإتقان وسلام؛  من يكبره بضعف عمره  وأضعاف مضاعفة من الكفاءات والخبرات والمعارف والعلوم؛ والتجارب وسعة الإدراك وحسن التخاطب وتوازن ردات الفعل وسرعة الاستجابة ونضوجه معرفيا وجسديا ونفسيا واجتماعيا..


كل ذلك وزيادة، يجعل من الطفل و الطفولة  ضحية وجناة حين أقدم على قيادة المركبة متسببا بكارثة إنسانية وفجيعة ومصيبة أسرية ،كان وكانت  الأسرة والطفولة  في غنى عنها وعن تبعاتها... دفعت شقيقته الطفلة ( ملاك ) ذات الثمانية أعوام حياتها ثمنا رخيصا وباهض التبعات والعواقب على الاسرة والطفل ، ففي ذات الوقت كان تجاوز قانون حظر قيادة الأطفال دون السن القانونية للمركبات جريمة ارتكبت من قبل الاسرة، ،بتقصيرها في تحمل وأداء مسؤوليتها نحو أطفالها وسلامتهم، ففشلت فشلا ذريعا ترزح تحت وطأتها وتبعات سلوكها أخلاقيا ونفسيا واجتماعيا وقانونيا ، كيف لا  وقد جعلت من الاطفال  ضحايا وجناة في الوقت نفسه وانتهكت حقوقهم وسلامتهم ،فارتقاء روح الطفلة (ملاك) أثناء دهسه لها تحت عجلة المركبة  التي كان يقودها، لم تكن النهاية بل البداية،  لم تنته القضية بالتنازل وفقدان الطفلة ( ملاك)  حياتها، بل بدأت تبعات وويلات ومآسي لا تنتهي  فأخاها( ملهم) يعيش تجربة قاسية ومؤلمة تفوق قدرته ولا يطيقها وترافقه طوال حياته، تتعهده بمشاعر الإحساس  بالذنب نتيجة الصدمة النفسية التي تعرض لها، فتغرس في مكنون نفسه وتطارده وتورثه الندم والحسرات، وتؤسس في ذاته عقدة نفسية يتضاعف تأثيرها مع مجريات الحياة ومشاكلها وتحدياتها، ويراوده الإحساس الدائم بالمسؤولية 

عن  سوء السلوك،ومسؤوليته عن ما آلت إليه الأسرة من أحزان وآلام  وما تتجرعه من مرارة الواقعة وتتحمله من مسؤولية،وما تعيشه من حسرات و ندم وتجربة قاسية تقسم الظهر وغيرها من إضطرابات الصدمة وهول الحادثة والفجيعة من اعراض نفسية وعضوية واجتماعية..